عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
35
كامل البهائي في السقيفة
بكائهم ساعة علمهم بموته ، وعمر مقبل على ملك عضوض وهو فرح به مستبشر ، وطالب من القوم تهنئته على هذا النصر العظيم وهي لا تجامع الحزن فمن الحزم الحيلولة بينهم وبين البكاء لئلّا تفوته فرحة النصر على العدوّ والفوز بالملك العقيم ، وكان يستحي من الظهور بمظهر الجذل والفرح فلا بدّ من افتعال هذه الزوبعة لتمرير غابته « 1 » . وأيضا إنّ أرذل القبائل قبيلة أبي بكر وعمر وكان قبل الإسلام بطّالا إذا أصاب طعاما أو شرابا على خوان أحدهم قصفه ، أمّا أبو بكر فكان أحيانا عضروطا أو سمسارا أو معلّم فتيان عبادة الأصنام وأحيانا يبيع البزّ ، فلمّا رفع من الرفش إلى العرش فلا بدّ من أن تعمّه الفرحة التي لا حدود لها ، وهم يقولون : إنّ أبا بكر ألفت ذهن عمر إلى موت رسول اللّه بقراءة الآية إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 2 » فأقسم عمر كأنّه لم يسمعها قبل اليوم ، والعجب من القوم أنّهم يقولن كان عمر معلّما لأبي بكر وكان أعلم منه وكان حلّ المعضلات التي تعترض أبا بكر على يديه ثمّ هو يجهل هذه الآية مع ادّعائهم أنّه كتب القرآن وجمعه وحين هلك ذهب تسعة أعشار العلم بهذه العبارة : « لمّا مات عمر ذهب تسعة أعشار العلم » . وقوله : إنّ رسول اللّه للّه شهيد علينا ألا يعلم أنّ هذه الشهادة في الآخرة لا في الدنيا .
--> ( 1 ) رحم اللّه المؤلّف حين يطمئنّ إلى هذا التوجيه البارد والواقع أنّ موت النبيّ فاجأ عمر وأبو بكر صاحبه بالسنح فخاف أن يطول مكثه هناك فأراد أن يشغل الناس بهذه الفرية حتّى يعود صاحبه ولذلك لمّا عاد أبو بكر وتلا عليه آية « إنّك ميّت وإنّهم ميّتون » سكت عمر من تهديده وقال : كأنّي لم أسمع ، نعم كان أعمى أصمّ وصاحبه في السنح أمّا الآن فقد عاد سميعا بصيرا ، ألا لعنه اللّه ولعن صاحبه . ( 2 ) الزمر : 30 .